السيد محمد باقر الصدر

150

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

زال العلم الإجمالي ، فيأخذ العلم التفصيليّ مفعوله من الحجّية ، وتجري بالنسبة إلى الشكّ الابتدائيّ أصالة البراءة ، أي القاعدة العملية الثانوية التي تجري في جميع موارد الشكّ الابتدائي . موارد التردّد : عرفنا أنّ الشكّ إذا كان بدوياً حكمت فيه القاعدة العملية الثانوية القائلة بأصالة البراءة ، وإذا كان مقترناً بالعلم الإجماليّ حكمت فيه القاعدة العملية الأوّلية . وقد يخفى أحياناً نوع الشكّ فلا يعلم أهو من الشكّ الابتدائي ، أو من الشكّ المقترن بالعلم الإجمالي - أو الناتج عنه بتعبيرٍ آخر - ومن هذا القبيل مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر كما يسمّيها الاصوليّون . وهي : أن يتعلّق وجوب شرعيّ بعمليةٍ مركّبةٍ من أجزاءٍ كالصلاة ، ونعلم باشتمال العملية على تسعة أجزاءٍ معيّنةٍ ونشكّ في اشتمالها على جزءٍ عاشرٍ ولا يوجد دليل يثبت أو ينفي ، ففي هذه الحالة يحاول الفقيه أن يحدّد الموقف العملي ، فيتساءل : هل يجب الاحتياط على المكلّف فيأتي بالتسعة ويضيف إليها هذا العاشر الذي يحتمل دخوله في نطاق الواجب ، لكي يكون مؤدّياً للواجب على كلّ تقدير ، أو يكفيه الإتيان بالتسعة التي يعلم بوجوبها ولا يطالب بالعاشر المجهول وجوبه ؟ وللُاصوليِّين جوابان مختلفان على هذا السؤال يمثّل كلّ منهما اتّجاهاً في تفسير الموقف . فأحد الاتّجاهين يقول بوجوب الاحتياط تطبيقاً للقاعدة العملية الأوّلية ؛ لأنّ الشكّ في العاشر مقترن بالعلم الإجمالي ، وهذا العلم الإجماليّ هو علم المكلّف بأنّ الشارع أوجب مركّباً مّا ، ولا يدري أهو المركّب من تسعةٍ ، أو المركّب من عشرة ، أي من تلك التسعة بإضافة واحد ؟